آقا بزرگ الطهراني

576

طبقات أعلام الشيعة

وكان لا يترك الاعتكاف في العشرة الأخيرة من شهر رمضان بمسجد الكوفة إلى آخر عمره ، وكان معتادا على زيارة الحسين عليه السلام ماشيا على قدميه في أكثر الزيارات المخصوصة ، كما كان كثير الصلاة فكان إذا دخل المسجد لا يرى الا في ركوع أو سجود سواء قبل الفريضة أو بعدها إلى أن يخرج وكل ذلك قضاء عن نفسه وعن والديه كما قاله لي ، وكان مواظبا على زيارة عاشوراء كل يوم بين الطلوعين وعلى قراءة دعاء السيفى المروي عن أمير المؤمنين « ع » ، وبالجملة ليس لأحد في ورعه وتقواه وقدسه ونسكه من شك وكان ذات ليلة على عادته في مسجد السهلة فقام للتهجد وأراد تجديد الوضوء وهو على سطح مقام المهدى عجل اللّه فرجه ولضعف نظره وقع في الدرج فأصيب وركه الأيسر بما كان اثره باقيا إلى حين وفاته ؛ وضعف بصره في الأواخر إلى أن ذهب وكان لا يرى أحدا ، كما ضعفت قواه من الهرم وطول العمر ومع ذلك الضعف المفرط كان قويا في ذات اللّه مجدا في وظائفه من العبادة والصلاة وتلاوة الأدعية وقراءة القرآن بما لا يتحمله كثير من الشباب القوي المزاج ، توفي في مسجد السهلة وافدا على اللّه لائذا بمقامات أنبيائه بين الطلوعين من يوم الجمعة عاشر شهر شوال « 1326 » فنقل إلى شريعة الكوفة وغسل بنهر الفرات وحمل على الأكتاف إلى النجف واستقبله جميع أهلها فكان يومه مشهودا وصلى عليه ولده الشيخ محمد ودفن في مقبرة خاصة أعدها لنفسه جنب مدرسته الكبرى وأقيمت له المآتم في كثير من البلاد ؛ ورثته الشعراء بمراث كثيرة وارخ وفاته في هذه الأواخر سبطه الشيخ محمد الخليلي ببيتين كتبا على الكاشي على جدار مقبرته وهما : هذا ( حسين ) قد أقام الهدى * تقى وعلما فهو مأجور قد أكمل التسعين « 1 » لما مضى * وذنبه أرخت ( مغفور ) 999 الشيخ محمد حسين الشيرازي . . . - 1339 هو الشيخ محمد حسين بن الميرزا خليل اللّه بن الشيخ أسد اللّه بن الشيخ محمد علي

--> ( 1 ) كان عمره يوم توفي ستا وتسعين سنة .